محمد هادي معرفة
506
شبهات وردود حول القرآن الكريم
أنّ السّدّ بني فيما بين عامي 539 ق . م . و 529 ق . م . في مكان جبليّ شاهق شديد التضرّس قائم كجدارين شامخين على جانبيه ، وبذلك - وعلى هذه الصورة - يكون السّدّ حجازا مضافا على الجدارين ، في مكان المضيق الجبلي الذي كان موجودا بينهما ، ويعرف بمضيق « داريال » ، وهو موسوم في جميع الخرائط الإسلاميّة والروسيّة في جمهوريّة جورجيا ( گرجستان ) . وقد استخدمت في تشييد السدّ زبر الحديد أي قطع الحديد الكبيرة ، وافرغ عليها النحاس المنصهر . وهذا هو وصف القرآن ، ولا نقبل عنه بديلا ، مهما كانت درجة التقارب أو التشابه ، ونرفض أيّ سدّ آخر يكون قد شيّد من الحجارة - مثل سور الصين العظيم - حتى ولو كانت عناصر ومقوّمات وظروف إنشائه مشابهة لما جاء عن سدّ ذي القرنين . وقد رأينا خلال السرد التاريخي أنّ القبائل المغولية - وراء سلسلة جبال قوقاز - كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد . وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أنّ ثمّة توقّف مفاجئ حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشة ، وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الهخامنشي ! ومن ثمّ جاء قول المؤرّخين بأنّ هذه القبائل التي سمّيت « ميگاگ » عند اليونان و « منگوگ » عند الصينيّين ، هم قوم « يأجوج ومأجوج » الذين جاء ذكرهم في القرآن . وقد تقدّم الكلام عن ذلك . هذا وقد تتّبع مولانا أبو الكلام آزاد ، من خلال استقراء التاريخ ومراجعة النصوص في العهد القديم وما جاء فيها عن يأجوج ومأجوج ، ووصل إلى نفس ما هو قائم في الواقع في جمهورية جورجيا ( گرجستان ) الآن ، وقد عثر على كتل هائلة من الحديد المخلوط بالنحاس ، موجودة في جبال قوقاز ، مبعثرة في منطقة مضيق « داريال » الجبلي . وهذه حقيقة قائمة لكلّ من أراد أن يشاهدها برأي العين .